حياة منمقة

التنمية الذاتية – التدبير المالي – قصص نجاح

Archive for the ‘العلاقات العاطفية’ Category

الزواج مشكلة صنعها المجتمع

3 تعليقات

“الإعلانات جعلت هؤلاء القوم يطاردون السيارات والثياب التي لا يحتاجون إليها، هناك أجيال ظلت تعمل في وظائف تكرهها، فقط لتستطيع شراء أشياء لا تحتاج إليها” تشاك بولانيك – روائي أمريكي

انتشرت أخبار انتحار الشباب لعجزهم عن تدبير نفقات الزواج وكالعادة ليست هناك أرقام / مؤشرات واضحة تسمح بالقياس لكن يمكن القول ان هناك مشكلة. ولبحث إمكانيات حل أي مشكلة لابد أولاً من قياس حجمها، وتحليل أسبابها لفهمها جيداً. وبرأيي ان قضية الزواج لها أبعاد كثيرة، ولم تبدأ منذ عشر سنوات بل بدأت منذ منتصف القرن الماضي مع الثورة السياسية في مصر، وسيطرة جهات أمنية علي الحكم، فمنذ ذلك الحين تقريباً الأمن ينفرد بالقرارات السيادية، دون اخذ رأي خبراء الأجتماع والاقتصاد والاسكان، فكانت القرارات المتسرعة غير المدروسة بتأبيد العلاقة الايجارية بين مالك العقار ومؤجره، وتثبيت قيمة الإيجار مدي الحياة. وهي القرارات التي دمرت الرصيد المصري من الإسكان، وقتلت عملية الحراك علي العقارات حسب فرص العمل، فكل عقار له مالك سيظل فيه إلي اي يموت، فيرثه ورثته.

كان هذا هو البعد الأول في قضية الزواج. اما البعد الاخر فهو الأنفتاح الأقتصادي غير المدروس ايضاً في السبعينات، وبدأ سياسة بيع أصول الدولة واقتحام البنوك الأجنبية السوق الاستثماري الوطني بقوانين رأسمالية متوحشة ترفع أسعار الفاائدة علي كل شئ، وتُدين المواطنين بقروض ذات أنواع مختلفة فهناك قروض شركات، وقروض شخصية، وقروض للسيارات،  وقروض بطاقات الأئتمان. وصاحب هذا الانفتاح الاقتصادي الصادم غير المتدرج تغيرات اجتماعية كثيرة في النسيج الاجتماعي المصري، فصار المصريون الالات متوحشة كل همهم جمع المال، وشراء السيارات والشقق الفاخرة، والعمل ليل نهار لسد الديون.

وفي ظل هذه التغيرات الاقتصادية والاجتماعية كان لابد ان يختل سوق العمل فتنتشر البطالة، وان تنحدر الأخلاق وتختفي الرحمة والأحترام من القلوب فيصير كل واحد مستعد لألتهام الاخر لو داس علي مصلحته او وقف في طريقه.

ومع القوانين الرأسمالية الجديدة، وارتفاع تكاليف الحياة، والنظرة الجديدة للمصريين-نتيجة تغير اخلاقهم- للزواج علي انه صفقة تجارية تخضع لحسابات وقوانين المال فقط، كان لابد ان يصير الزواج مشكلة وأزمة كبري. وتنتشر مظاهر هذه المشكلة بهذه الصورة المخيفة مثل حالات الانتحار، وتأخر سن الزواج، وانتشار العنوسة، وتفحش الجريمة..إلخ

يمكن المقارنة بين الوضع في الزمن الحالي، والوضع قبل الثورة..فقديماً كان يمكن لأي عروسين -في أي سن بعد انهاء التعليم- ان يستأجرا وحدة سكنية وان يكفي مرتب متوسط لسد احتياجاتهما البسيطة، في ظل فرص اجتماعية متكافئة لجميع الفئات. بينما الان نسي المصريون قيم البساطة والتقشف والحب وانساقوا وراء الإعلانات الملونة للشقق الفاخرة والسيارات السريعة الفتاكة، ونسوا ان رسول الله صلي الله عليه  وسلم كان ينام علي حصيره، وكان يأكل وهو ثاني ركبتيه، ويقول انه العبد الفقير إلي الله.

انا لا أدعو لفقر، ولا أسكن في كوخ ..بل انا أثبت ان المشكلة التي نشكوا منها جميعاً انما نحن صنعناها بأنفسنا..نحن من صعبنا الحياة علي أنفسنا، ورفعنا مستوي احتياجاتنا إلي حد غير منطقي فيئسنا عندما لم نستطع تحقيقه، برغم ان ما نسعي إليه ليس ضروري أصلاً.

لا أملك حلاً سحرياً..ولن نفوق مما نحن فيه ما لم نغير أنفسنا ونتخلص من القيم البرجوازية، ونزعات الملكية الفردية..يجب ان نعود لفهم ديننا أولاً، ونبسّط حياتنا،  ونفهم ان سر الجمال في البساطة، ونزرع قيم الحب والأحترام داخلنا..ونعرف ان الزواج انما هو وسيلة وليس غاية، فلا يجب ان يكون هدف الحياة هو الزواج بعد سنوات طويلة من العمل، بل يجب ان يكون الزواج هو بداية الحياة وبعدها سنوات العمل الطويلة.

لم أكن أريد ان أنشر هذا المقال لأني لا أحب الكلام في هذا الموضوع الرخم..لكن كل من تكلم فيه قبلي خيب أملي ولم يقل المفيد، كما ان التناول التليفزيوني أوالصحافي له بالغ السذاجة والتسطيح، فأضطررت لأقوله.

Written by a.magdy

يونيو 29, 2010 at 4:03 م